الشيخ أحمد بن علي البوني

114

شمس المعارف الكبرى

الفصل الثالث عشر في سواقط الفاتحة وما لها من الأوفاق والدعوات المستجابات اعلم أن هذه السبعة أحرف منها ما يدل على الخير ، ومنها ما يدل على الشر ، فأما الخير فمثل قوله تعالى : وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ومن أسمائه تعالى الخبير قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وقال تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ الآية ، وأما الزهر فبدوّ صلاح الثمر ، يقال زينت الأشجار بالأثمار . وأما الشين فيدل على الشهيد والشهادة قال تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ والمشاهدة هي المعاينة والشهداء أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ وأما الشرب قال تعالى : يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً و سَلْسَبِيلًا لقوله : عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا . وللشفاء بقوله : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ . وأما الظاء : فتدل على الظل الممدود ، والظهور ، والظعون للمرغوب من أسمائه تعالى الظاهر ، وأما الفاء فتدل على الفطر ، والفاكهة ، والفطور قال تعالى : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها وقال تعالى : فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وقال تعالى : هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ وقال تعالى : فاكِهُونَ هُمْ وَأَزْواجُهُمْ . والثاء والزاي والجيم حروف باردة ، وطبعها طبع الماء والقمر ، وهذا طبع الظل الممدود وجنة الخلد . والخاء والشين باردان يابسان ، طبع التراب ، وطبع القاف والظاء حار رطب ، والفاء حارة يابسة طبع النار ، ولها من الدراري الأحمر والشمس ، وقد اجتمعت في سبعة أسماء : الأول الثابت والجبار والخبير والزكي والظاهر والفرد والشكور وقيل الشهيد . والثاء لم يظهر في اسم من أسمائه إلا في اسمه الوارث ، والباعث في آخر مرتبة السر العالم المغني ، فهي تشير للجمع في اسمه الباعث ، وتشير للغنى في اسمه الوارث ، وليس لهذين الاسمين سلوك ، وليس في حروف المعجم ما ينقط ثلاث نقط ، إلا الثاء والشين ، لإحاطة الشين عن سواه ، وسريان الثاء فيما دونه ، وليس لها خاصية إلا في عالم الأجسام السفلية ، وهو حرف يابس وهو للأرض كالأوتاد أعني الجبال ، وحرف الفاء حرف حار يتصرف في حروف الحرارة ، وهي في الدرجة الخامسة من الحرارة ، وشكله معتبر في حرف الباء ، وجدول عدده 80 في 80 ، وليس أعلمه في أسماء اللّه من قام بسر الفاء إلا في اسمه الفاطر والفاعل والفالق والفرد والفتاح واسم حسيب . والشين باردة وعدده الفاء ، وسره سر الشين وتصديقه ، وليس في حروف المعجم ما هو ذو ثلاث علامات وثلاث أشكال إلا هو ، والشين جمع ذات رتبة الآحاد والعشرات والمئين ، ووصفت الشين في يُشْهِدُ اللَّهَ وتفرع منها 3 شهادات : شهادة الملك وشهادة أولي العلم وشهادة من سواهم ، ولذلك أخر رتبة العلم ، إذ التوحيد الأعلى من الحق إلينا ، والتوحيد الذي ظهر في الآثار منا إلى اللّه ، وجمع التوحيد كله في العرش ، أعني نور التوحيد ، ولذلك نبه عليه النبي عليه السّلام فيمن يذكر لا إله إلا اللّه إنما تصعد إلى العرش ويهتز العرش ، فيقال له حتى تغفر بها ، وذلك أن اللّه لما علم أن العباد لا يتصور في آذانهم ، ولا يتكيف في عقولهم نصب لهم مخلوقا منهم ، وجعله في أعلى المقامات وأشرف المخلوقات ، وأضافه إلى نفسه ، وقال ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ كالحاجب للملك الذي لا يصل إلى مشاهدته أحد إلا به ، فيكون هو الذي يبلغه